الجمعة، 18 يونيو، 2010

الـحـــب

لو سألنى احدكم ما هى علامات الحب وما شواهده , لقلت بلا تردد ان يكون القرب من المحبوبة اشبه بالجلوس فى التكييف فى يوم شديد الحرارة , واشبه بأستشعار الدفء فى يوم بارد , لقلت هى الالفة ورفع الكلفة , وان تجد نفسك فى غير حاجة الى الكذب , وان يرفع الحرج بينكما , فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون ان تحاول ان تكون شيئا اخر لتعجبها , وان تصمتا انتما الاثنان فيحلو الصمت , وان يتكلم احدكما فيحلو الاصغاء , وان تكون الحياه معا مطلب كل منكما قبل النوم معا , والا يطفىء الفراش الاشواق ولا يورث الملل ولا الضجر وإنما يورث الراحة والمودة والصداقة , وان تخلو العلاقة من التشنج والعصبية والعناد والكبرياء الفارغ والغيرة السخيفة والشك الاحمق والرغبة فى التسلط , فكل هذة الاشياء من علامات الانانية وحب النفس وليست من علامات حب الاخر , وان تكون السكينة والامان والطمأنينة هى الحاله النفسية كلما التقيتما , والا يطول بينكما العتاب ولا يجد احدكما حاجة الى اعتذار الاخر عند الخطأ , وإنما تكون السماحة والعفو وحسن الفهم هى القاعدة , والا تشبع ايكما قبلة او عناق او اى مزاولة جنسية ولا تعود لكما راحة إلا فى الحياة معا والمسيرة معا وكفاح العمر معا , ذلك هو الحب حقا ...... ولو سألتم اهو موجود ذلك الحب ؟ وكيف نعثر عليه ؟ لقلت نعم موجود ولكن نادر , وهو ثمرة توفيق إلهى وليس ثمرة اجتهاد شخصى , وهو نتيجة انسجام طبائع يكمل بعضها البعض الاخر ونفوس متألفة متراحمة بالفطرة , وشرط حدوثه ان تكون النفوس خيرة اصلا جميلة اصلا , والجمال النفسى والخير هو المشكاة التى يخرج منها الحب , وإذا لم تكن النفوس خيرة فإنها لا تستطيع ان تعطى فهى اصلا فقيرة مظلمة ليس عندها ما تعطيه ولا يجتمع الحب والجريمة ابدا إلا فى الافلام العربية السخيفة المفتعلة , وما يسمونه الحب فى تلك الافلام هو فى حقيقته شهوات ورغبات حيوانية ونفوس مجرمة تتستر بالحب لتصل الى اغراضها , اما الحب فهو قرين السلام والامان والسكينة وهو ريح من الجنة , اما الذى نراه فى الافلام فهو نفث الجحيم , وإذا لم يكن هذا الحب قد صادفكم وإذا لم يصادفكم منه شىء فى حياتكم فالسبب انكم لستم خيرين اصلا فالطيور على اشكالها تقع , والمجرم يتداعى حوله المجرمون والخير الفاضل يقع على شاكلته , وعدل الله لا يتخلف فلا تلوموا النصيب والقدر والحظ وإنما لوموا انفسكم , وقد يمتحن الله الرجال الابرار بالنساء الشريرات او العكس وذلك باب اخر له حكمته واسراره , وقد سلط الله المجرمين والقتله على انبيائه , وامتحن بالمرض ايوب وبالفتنة يوسف وبالفراعين الغلاظ موسى وبالزوجات الخائنات نوحا ولوطا , واسرار الفشل والتوفيق عند الله وليس كل فشل نقمة من الله , وقد قطع الملك هيرودوس رأس النبى يوحنا المعمدان وقدمها مهرا لبغى عاهرة , ولم يكون هذا انتقاصا من قدريوحنا عند الله , وإنما هو البلاء فنرجو ان يكون فشلنا وفشلكم كريم من هذا النوع من البلاء الذى يمتحن النفوس ويفجر فيها الخير والحكمة والنور وليس فشل النفوس المظلمة التى لا حظ لها ولا قدرة على حب او عطاء , ونفوسنا قد تخفى اشياء تغيب عنا نحن اصحابها وقد لا تنسجم امرأة ورجل لان نفسيهما مثل الماء والزيت متنافرتان بالطبيعة , ولو كانا مثل الماء والسكر لذابا وامتزجا ولو كانا مثل العطر والزيت لذابا وامتزجا , والمشكلة ان يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة , وذلك هو الحب فى كلمة واحدة التناسب , تناسب النفوس والطبائع قبل تناسب الاجسام والاعمار والثقافات ........ منقول عن الرائع الدكتور / مصطفى محمود